ابن ميمون

مقدمة 30

دلالة الحائرين

هل العالم أزلي أم « 23 » لا ؟ فان هذا مما « 24 » يختلف فيه الفلاسفة وهو عظيم بسبب ان المطلوب في نفسه شريف الوجود ، إذ كان العالم باسره ، واجتمع إلى ذلك شرف الامر الّذي إليه يصار بعلم هذا . فان معرفة هذا هي الطريق إلى العلم الإلهي . وأيضا فان الوقوف على أسباب أزليته « 25 » ان يبين انه أزلي عسير ، والوقوف على أسباب حدوثه ان يبين انه حادث عسير أيضا . وأيضا فان معرفة الجمهور لها عظيم الغناء لهم . ومع ذلك فان الغلط في أمثال هذه ان وقع كان سببا للغلط في أشياء كثيرة جدا ، وان وقف على الصواب « 26 » منه كان ذلك سببا للوقوف على الصواب في أشياء كثيرة جدا . وكذلك قولنا : هل العالم متناه أو غير متناه وهل ينقسم الجسم إلى غير نهاية ؟ وهل يجوز ان يكون شيء يمكن وجوده فلا يكون موجودا أصلا فيما مضى ولا في المستقبل ؟ وهل يوجد شيء يمكن فيه بحسب طبيعته ان يعدم ، فلا يحصل له عدم فيما مضى ولا في المستقبل ؟ وهل يمكن فيما لم يزل فيما مضى موجودا ان يفسد في المستقبل ؟ وهل يمكن فيما لا يزال موجودا في المستقبل ان يكون قد كان غير موجود فيما مضى ؟ وأمثال هذه الأشياء حقيقة ان يفحص عنها ويبالغ فيها ويستفرغ الجمهور في الجدل فيها . وهذا قصد ارسطوطاليس بقوله : « والتي ليست

--> ( 23 ) أم : بر ، أو : حم ( 24 ) مما : بر ، انما : حم ( 25 ) أزليته : بر ، أزلية : حم ( 26 ) منه . . . الصواب : بر ، - : حم